عمر فروخ
621
تاريخ الأدب العربي
فأعرضت عنها مشمئزّا كأنّما * سقتك مدوفا من سمام وعلقم « 1 » . فلمّا أتاك الملك عفوا - ولم يكن * لطالب دنيا بعده من تكلّم - « 2 » تركت الذي يفنى وان كان مونقا ، * وآثرت ما يبقى برأي مصمّم « 3 » فما بين شرق الأرض والغرب كلّها * مناد ينادي من فصيح وأعجم ، يقول : أمير المؤمنين ، ظلمتني * بأخذ لدينار ولا أخذ درهم - ولا بسط كفّ لامرئ غير مجرم ، * ولا السفك منه - ظالما - ملء محجم « 4 » . ولو يستطيع المسلمون لقسّموا * لك الشطر من أعمارهم غير ندّم ! 4 - شرح ديوان كثيّر بن عبد الرحمن الخزاعي المعروف بكثيّر عزّة ( اعتنى بجمعة هنري بيرس ) ، الجزائر 1928 . * * العشّاق الثلاثة : جميل وكثيّر وعبّاس فوز ، تأليف زكي مبارك ، مصر 1945 . غ 9 : 3 - 39 ؛ بروكلمان 1 : 44 ، الملحق 1 : 79 ؛ زيدان 1 : 332 - 334 . نصيب بن رباح 1 - كان أبو الحجناء أو أبو محجن نصيب بن رباح عبدا رقيقا نوبيّا لرجل من أهل ودّان في وادي القرى ( شماليّ الحجاز ) ، قيل من بني كعب بن ضمرة من كنانة ، وقيل من بليّ بن قضاعة . وكان والدا نصيب عبدين نوبيين أسودين ، فكان هو شديد السواد ، ولكنّه كان حسن الزيّ نظيف الثياب . وعاش نصيب مع أهله وولده على الرقّ زمانا ، ثم قال الشعر فكاتب على نفسه « 5 » ورحل إلى والي مصر عبد العزيز بن مروان ( 65 - 84 ه )
--> ( 1 ) كأنها تريد أن تسقيك السم القاتل مدوفا ( مخلوطا ، ممزوجا ) بالعلقم ( بالمرارة ) . ( 2 ) عفوا : من غير طلب له . ولا يطمع انسان بشيء وراء الملك ( ؟ ) . ( 3 ) المؤنق : الحسن الذي يعجب العين . مصمم : حازم لا يثنيه شيء عما أراد . ( 4 ) لم تعاقب إلا المجرمين والظالمين . ( 5 ) كاتب العبد مولاه على نفسه : اتفق مع مولاه على مبلغ يؤديه إلى مولاه ( سيده ، صاحبه - بالتقسيط ) على أن يصبح حرا إذا وفي المبلغ المتفق عليه .